محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

10

رسالة في حجية الظن

ظاهر بعض كلماتهم في بعض المقامات الاتفاق على الموضوعية كما يظهر من دعوى جماعة الاجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا أخّر الصّلاة عصى وان انكشف بقاء الوقت حيث انّه لو كان الظّن بالضيق حجّة من باب الموضوعيّة فيتاتى حجية العلم بالضيق من باب الموضوعيّة بالاولويّة بل قد يقال إن تعبيرهم بظن الضيق لبيان أدنى مراتب الرّجحان فيشمل القطع بالضيق فكلامهم يدل على حجية العلم بالضيق من باب مفهوم الموافقة والتنبيه بالأدنى على الاعلى لكن عن غير واحد من الاصوليّين التوقف وعن التذكرة القول بالعدم بل هو المحكى عن بعض الفحول قال بعض أصحابنا لا خلاف بينهم ظاهرا في انّ سلوك الطّريق المظنون الحظر أو مقطوعة معصيته يجب اتمام الصّلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضّرر ويتفرّع على ذلك استحقاق العقاب على التجرّى على المعصية مع قطع النظر عن قبحه عقلا حيث إن المقصود به انّما هو ارتكاب فعل مع العلم بكونه حراما مع عدم حرمته واقعا أقول انّه ان وقع العلم في ذيل الخطاب والامر فمقتضاه عدم مداخلة الواقع في الامتثال كما أنه لا مداخلة في العلم لو تعلق الحكم والامر بالواقع فلا يجب الإعادة بانكشاف الخلاف والامر من باب الموضوعية واما لو كان حجيّة العلم بواسطة حكم العقل فحكم العقل لا يتجاوز عن المرآتية فيجب الإعادة بانكشاف الخلاف والا وجه ان يقال انّه ان وقع العلم في ذيل الخطاب فلا بدّ من ملاحظة دلالته على اعتبار العلم مطلقا اى ولو مع انكشاف الخلاف فلا يجب الإعادة بانكشاف الخلاف أو دلالته على اعتبار العلم ما لم ينكشف الخلاف فيجب الإعادة بانكشاف الخلاف نعم لو كان حجيّته بواسطة حكم العقل فالامر كما ذكر وامّا لو لم يثبت الدّلالة على اعتبار العلم مطلقا أو في صورة عدم انكشاف الخلاف فلا بدّ في وجوب الإعادة نفيا واثباتا من الرّجوع إلى حكومة أصل البراءة ووجوب الاحتياط في باب الشّك في المكلّف به فيجب الإعادة بناء على وجوب الاحتياط في ذلك دون حكومة أصل البراءة فيه لكنّ يظهر مزيد المقال في شرح الحال بما يأتي بعيد هذا وبما مرّ يظهر حال الظنّ فانّه لو اعتبر بتوسّط الدّليل اللّفظى كما في الظّن بالركعات فلا بدّ من ملاحظة الدليل المذكور من حيث دلالته على اعتبار الظّن مطلقا فلا يجب الإعادة بانكشاف الخلاف ودلالته على اعتبار الظن ما لم ينكشف الخلاف فيجب الإعادة بانكشاف الخلاف ومن هذا انه لا يثمر دلالة الامر على الاجزاء في باب الصّلاة بظنّ الطّهارة مع انكشاف الخلاف من حيث وجوب الإعادة وعدمها وقد حرّرنا الحال في محلّه واما لو كان اعتبار الظّن بتوسّط حكم العقل فالعقل لا يتجاوز حكمه عن المرآتيّة لكن مقتضى كلمات المحقّق القمي موضوعيّة الظن بناء على حجيّة مطلق الظنّ وسوف يأتي شرح الحال في آخر الرّسالة بعون اللّه سبحانه وبما مرّ يظهر حال الشّك أيضا فانّه لو اعتبر الشّك بالدليل اللّفظى فلا بدّ من الرّجوع إلى الدّليل المذكور من حيث دلالته على اعتبار الشك مطلقا أو ما لم ينكشف الواقع ومن هذا انّ الأظهر انّ حجيّة الاستصحاب من باب الموضوعيّة قضيّة وقوع الشّك في اخبار اليقين فلا حاجة إلى الإعادة لو انكشف مخالفة الاستصحاب للواقع لكن هاهنا لا يتأتى المرآتية لعدم قابليّة الشّك للمرآتيّة وإراءة الواقع ولو شكّ في الموضوعيّة والمرآتيّة في باب العلم والظنّ والموضوعيّة وغيرها في باب الشّك فلا بدّ من الرّجوع إلى حكومة أصل البراءة ووجوب الاحتياط في باب الشكّ في المكلّف به فالأصل يقتضى البناء على الموضوعيّة والاحتياط يقتضى البناء على المرآتيّة بل في صورة كون امر العلم والظن من باب المرآتيّة يمكن القول بان الأصل يقتضى عدم وجوب الإعادة بانكشاف الخلاف لاحتمال سقوط التّكليف بالمأمور به بالاتيان بغير المأمور به بمعنى كون التّكليف بالمأمور به مقيدا بعدم الاتيان بغير المأمور به نظير انّه لو تعلّق الامر بالمطلق وكان المطلق منصرفا إلى الفرد الشّائع واحتمل كون الانصراف من جهة مجرّد شيوع الفرد لا خصوصيّة في الفرد الشّائع وقلنا بحكومة أصل البراءة في باب الشك في المكلّف به فانّه ح يبنى على التخيير بين الفرد الشّائع والفرد النادر عملا بالأصل مع أن الفرد النادر غير مأمور به كما أنه لو علم بعدم خصوصيّته في الفرد الشّائع يتأتى التخيير بلا اشكال بقي انّ المقصود بالعلم هو مطلق الجزم سواء كان ثابتا أم لا وسواء كان مطابقا للواقع أم لا فليس المقصود به خصوص الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع كما هو مصطلح أهل الميزان ويعمّ الجهل المركب وكذا يعمّ التقليد باصطلاح أهل الميزان وهو الجزم الغير الثابت المطابق للواقع والوجه اطراد احكام العلم فيما خلى عن الثبات وكذا ما خلى عن مطابقة الواقع وقد يطلق العلم بمعنى المعرفة ومنه قوله سبحانه وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وكذا ما في الدّعاء وأنت اعلم به منّا